الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٠٥يبقى من بعدي من علم النّبوّة إلاّ المبشّرات، قالوا: وما المبشّرات؟ قال: الرّؤيا الصّالحة»(1). وهي منقسمة على ثلاثة أقسامٍ: مُنذِرةٍ ومُبَشرةٍ ومُكهمةٍ، وكلّها خارجة على سبيل الوحي الإلهاميّ الإلهيّ وجزء من أجزائه، كما قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «ذهبت النّبوّة وبقيت المبشّرات»(2). وقال - عليه السلام -: «الرّؤيا جزء من ستّة وأربعين جزءا من علم النبوّة»(3).
والْمَينُ كلّه أضغاث أحلام لا تأويل لها، ومخرج مصدره من ثلاثة أقسام: علّة دائية، وهمّة قلبية، وإفكة شيطانيّة، يخيّلها المُعلهجُ الشّيطان الكيذبان لعنه الله، كما صحّ في الرّواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «الرّؤيا من الله، والحُلْمُ من الشّيطان، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فلينفث عن يساره ثلاث مرّاتٍ إذا استيقظ، وليتعوّذ بالله من شرّها فلا تضرّه إن شاء الله تعالى»(4).
وأمّا العلم الجسمانيّ وهو العلم الجَسْدَاوِيُّ، وهو المعبّر عنه بعلم الصّناعات، كالكتابَة والكيماء والصّاغة والحيّاكة والخيّاطة والنّجارة، وعمل
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب التعبير، رقم: 6990؛ وأحمد، رقم: 24977؛ ومالك، كتاب الرؤيا، رقم: 3.
(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا، رقم: 3896؛ وأحمد، رقم: 27141، والدارمي، كتاب الرؤيا، رقم: 2184.
(3) أخرجه بلفظ: «رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» كل من: البخاري، كتاب التعبير، رقم: 6987؛ ومسلم، كتاب الرؤيا، رقم: 2264؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5018.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، باب في الرؤيا، رقم: 52؛ ومسلم، كتاب الرؤيا، رقم: 2261؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5021.