قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨

تحقيق للأمر المحلوف عليه، والآخر تعظيم المحلوف به، والوجهان داخلان في أقسام الله تعالى؛ وذلك أنه لما جرى عادة الناس بتحقيق ما كانوا يخبرون به ويذكرونه بالإقسام، جرى على عادتهم في توكيده ما أرادوا توكيده وتحقيقه بمثل ذلك، وتضمّن(1) قسمه تعظيم المحلوف به؛ لما في ذلك من الدلالة الواضحة والآية اللائحة على وحدانية صانعه(2)، وربوبية خالقه(3)، وحكمة مبتدعه، وأشار إلى تلك الآيات بقسمه بها، وبعث على الاستدلال بها عند ذكره إياها، فكأنه قال في كذا وكذا من الآية البينة، والحجة النيرة على الصانع أنّ كذا وما أقسمه فيما دونه، فلما لم يكن فوق الله شيء ولم يكن له نظير، وجب أن يقسم بما دونه.

وبعد: فإنه إذا أقسم بصنائعه الدالة عليه لأجل ما فيه من الدلالة، فكأنه أقسم بنفسه، وأما قسمه بما يخص ويصغر، فإن الواجب أن يعلم أنه ليس /210/ شيء من المخلوقات بأدلّ على الله من شيء، وأن جميع المخلوقات في باب الدلالة على الصانع(4) متساوية دلت.

وقد ذكر الشيخ أبو علي ? أن في جميع ما أقسم الله به إضمار، أو هو إضمار الرّب، فكأنه إنما أقسم بنفسه؛ لأنّ أحدا غير الله لا يستحق من التعظيم

(1) ث: تضمين.

(2) ث: صانعها.

(3) ث: خالقها.

(4) هذا في ث. وفي الأصل، ق: الصائغ.

١٬٠٤١ / ٣٦٬٧٥٥