الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٩١مسألة: ومن جامع ابن بركة: والمقتول في المعركة لا يغسّل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «دم المقتول في سبيل الله يفوح مسكا يوم القيامة»(1)، وفي هذا من الأخبار كثير في دماء الشهداء، ومن قتل في غير المعركة فليس هذا سبيله.
ومن الكتاب: وغسل الميت فرض على الكفاية؛ إذا قام بغسله البعض سقط عن البعض؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغسلوا موتاكم»(2)، فهذا خطاب /87/ للمسلمين، فكل ميت من أهل الإسلام واجب غسله بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا الشهيد، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خصّه من جملة موتى المسلمين فأخرجه منهم بالنهي عن غسله لقوله: «زمّلوهم في ثيابهم ودمائهم»(3)، والشهداء هم الذين يقتلون في الحرب، وليس كل مقتول ظلما هو شهيد، وإن كان قد خالفنا كثير من مخالفينا، فزعم أنّ كل مقتول ظلما هو شهيد، حتى ذكر أنّ الساقط من النخلة، ومن سقط عليه شيء فقتله فهو شهيد، والشهداء عندنا هم المتفق عليه؛ من قتل في حرب المسلمين محاربا معهم، ومعنى قوله - عليه السلام -: «زملوهم في ثيابهم»؛ أي: لفّوهم، فكلّ ملفوف فهو مزمل.
مسألة: ومما يوجد عن محمد بن محبوب أنه قال: الشهداء كثير؛ منهم المبطون، والغريق، والنفساء، والمتردّي، والذي يقع عليه الجدار. قال: وأما الشهداء المرزوقون فمن قتل بالسيف. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الجهاد، رقم: 458؛ وأحمد، رقم: 14189؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 1578.
(2) تقدم عزوه.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، باب في فضل الشهادة، رقم: 459؛ وأحمد، رقم: 23657؛ وابن حجر في إطراف المسند، رقم: 3077.