قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

وحسنها، ألا ترى أن الإنسان ربما لا يصبر على أكل البطيخ عند إدراكه يوما واحدا عن اشتهائه، حتى إذا كان في الشتاء عند انقطاعه لا يخطر على باله، ولا يدور على خاطره، ولا يجول ذكره في صدره فضلا عن تشهيه، وإذا صح وثبت ما ذكرناه خاطب القوم بما كانوا يعرفونه ورغّبهم، ووعّدهم فيما جرت به عادتهم وأدركته حواسهم، ولو خاطبهم بما لم يعرفوه ولم يعتادوا أكله وشربه، لرغبوا عنه واستخفوا به، ولذلك ردد الله ذكر النخل في الكتاب دون ذكر العنب وسائر الفواكه، إذ كانت عادتهم بها أكثر، ورغبتهم فيها آكد، وأما الأشربة في الدنيا فإنها أربعة: لبن وعسل وخمر وماء، فوعدهم الله ذلك أجمع، بعد أن وصف كلا منها بأرفع /212/ أوصافه وأفضل أحواله، وكذلك وعدهم من الأطعمة ما كان عندهم آثر ولديهم أفضل، وهو لحم الطّير وضروب الفواكه، وأما السندس فهو في اللغة الحرير والديباج الرقيق، والإستبرق الديباج الغليظ، إلا أنها ثياب الولدان الذين يخدمون أهل الجنة، فهي أكسية الخدام، وكذلك الأسورة من الفضة؛ لأنه تعالى قال في وصف الولدان: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا﴾ [الإنسان:19] الآيات، إلى قوله: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان:21]، فإنما هو(1) أكسية هؤلاء.

وبعد: فإن الله وصف الجنة بما لا يزيد عليه فقال: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزخرف:71]، وليس فوق هذا شيء في باب الغم، مع الوعد بالخلود وزوال خوف الزوال، وقد قال النبي - عليه السلام - في وصف الجنة: «فيها

(1) ث: هي.

١٬٠٤٣ / ٣٦٬٧٥٥