قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا(1) خطر على قلب بشر»(2)، وهو مذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:17]، فهل فوق هذا شيء يمكن الإشارة إليه.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِأدَمَ﴾ [الأعراف:11]، قالوا: وهذا كذب؛ لأنه معلوم أنما أسجد الملائكة لآدم وذلك قبل خلقنا، والآية تقتضي أنه إنما أسجد الملائكة لآدم بعد خلقنا وتصويرنا.

الجواب: /213/ إن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ عنى به آدم، فإن كانت المخاطبة في ذلك للجماعة، وقد بينا في الفصل الأول أن الواحد قد يخاطب بلفظ الجماعة، والجماعة تخاطب بخطاب الواحد، وقد جرت عادة العرب في إضافة أفعال الآباء والأجداد إلى الأبناء، فيقولون: "أنتم فعلتم" كذا مدحا أو ذما، ومن ذلك ما عدده عمرو بن كلثوم في قصيدته من أنواع مفاخره بأفعال آبائه وأجداده، وإضافة أفعالهم إلى نفسه وقومه، فقال: "فعلنا كذا، ونحن فعلنا كذا" وكذلك الحال في نقائص جرير والفرزدق في إضافتهم مفاخر الأجداد ومثالبهم إلى أنفسهما مدحا وهجاء وافتخارا، وهذا أظهر في أشعار العرب من أن يستشهد عليهم بشعر، ولذلك كانوا يذكرون أبا القبيلة ويضيفون إليه أفعال الأبناء وأوصافهم، نحو قول امرئ القيس:

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: وعلى.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصف نعيمها وأهلها، رقم: 2825؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنة، رقم: 33973؛ والكشي في المنتخب من مسند عبد بن حميد، رقم: 463.

١٬٠٤٤ / ٣٦٬٧٥٥