الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢تَمِيمُ بنُ مُرٍّ وأشياعُها … كِنْدةُ حَوْلي جميعاً صُبُرْ للحوافِر
وإنما يريد بني تميم وبني كندة؛ لأنهما لم يكونا حيّين في ذلك الوقت.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ [الكهف:109] الآية، وكذلك قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان:27] الآية، قالوا: ومعلوم أن هذا كذب؛ لأنه لا يتصور في الأوهام ذلك. /214/
الجواب: إن الواجب أن يعلم أن كل ما لا يتناهى فلابد أن يزيد على ما يتناهى، وهذا معلوم يبدأ(1) ببديهة العقول، وإذا كان ذلك وكان مقدورات الله تعالى لا تتناهى، فلا شكّ أن ما ذكره من ماء البحر ينفد قبل نفاد كلماته إذ كان ذلك من مقدوراته التي لا تتناهى، وماء البحر متناه، فالذي ذكره معلوم صحيح في بديهة العقل.
وبعد: فإن الكلمة في هاتين الآيتين عنى بهما ما وعد وأوعد، فقد سماهم كلمة في غير موضع، فقال: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ [الزمر:19] الآية، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر:6]، وكذلك قوله تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس:7]، وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [ق:29]، فإذا ثبت ذلك وصح ما قلناه زال الطعن.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ [السجدة:14]، وكذلك قوله:
(1) زيادة من ث.