الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ١٢٦جميعا في طوله، ثمّ لفّ فيهما، وإن كان له قميص أو ثوبان أُزّر بأحدهما فوق الثندوة(1)، ثمّ أخرج من تحت ظهره(2) حتى يردّ إلى صدره فيغرز غرزا آخر كما يتزر الحيّ، يبدأ بشقه الأيسر ثمّ يردّ على الأيمن، ولا يشدّ كما يشدّ الحيّ على جنبه الأيسر، ولكن يردّه من تحت ظهره حتى يخرج إلى صدره فيغزر غرزا عند ثندوته أو حيث بلغ، والإزار الذي يؤزّر به يجعل فوق القميص فوق الثندوة، ويكفن في ثلاثة أثواب فوق ثوبين، فإن لم يقدر على ثوبين فثوب واحد يجزيه.
وقيل: كفن حذيفة في ثوبين، وعامة الناس على ثلاثة أثواب، وكل ذلك جائز إن شاء الله.
ويستحب أن يكون الأكثر من الكفن مما يلي الرأس، والأقل مما يلي الرجلين ليكون إن قصر على /123/ الميت كان النقصان مما يلي الرجلين اقتداء بما فُعل في حمزة؛ لما نقص كفنه غطّي رأسه بالثوب، وغطّيت رجلاه بالإذخر(3) فيما قيل، فدلّ ذلك على أنّ تغطية الرأس أولى، والله أعلم.
مسألة: أخبرنا الوضاح بن عبّاس: أنّه شهد أباه يكفن في قميص، ثمّ يبسط الإزار واللفافة جميعا فيلفّ فيهما.
(1) الثُّنْدُوَةُ: لحم الثَّدْي، وقيل: أَصله، وقال ابن السكيت: هي الثَّنْدُوَة للحم الذي حول الثَّدْي. وقال غيره: الثُّنْدُوَةُ للرجل، والثدي للمرأَة. لسان العرب: مادة (ثند).
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: صدره.
(3) والإِذْخِرُ حشيش طيب الريح أَطول من الثِّيْلِ، ينبت على نِبتة الكَوْلانِ، واحدتها إِذْخِرَةٌ، وهي شجرة صغيرة. وفي حديث الفتح وتحريم مكة: فقال العباسُ: إِلاَّ الإِذْخِرَ فإِنه لبيوتنا وقبورنا؛ الإِذخر، بكسر الهمزة: حشيشة طيبة الرائحة؛ يسقف بها البيوت فوق الخشب. لسان العرب: مادة (ذخر).