قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ١٢٨

وفيه قولان شاذّان؛ أحدهما قول [حلاس بن عمر](1): إنّ الكفن من الثلث، والآخر قول طاووس: إنّ الكفن من جميع المال؛ فإن كان المال قليلا فمن الثلث.

واختلفوا في المرأة ذات الزوج؛ فقال عامر الشعبي وأحمد بن حنبل: الكفن من مالها. وقال مالك بن أنس: كفنها على زوجها إذا لم يكن لها مال. وقال عبد الملك الماحوس(2): هو على الزوج وإن كان لها مال.

قال أبو سعيد: عندي أنه يخرج في معاني ما قيل /125/ في هذا الفصل كله، إلا قول من قال: إنّ كفن المرأة على زوجها، ولو كان لها مال فلا أعلم ذلك يخرج في معاني قول أصحابنا؛ لأنه ممنوع عنها بعد الموت في معنى الاتفاق لا عولة فيها ولا معاشرة، وثبوت معنى الاتفاق أنّ الكسوة لا تكون إلا بالمعاشرة. وأما إذا لم يكن للمرأة مال يكون فيه كفنها؛ فيخرج عندي قول أصحابنا: أنّ كفنها على زوجها دون سائر ورثتها؛ لأن ذلك كان عليه في المحيا بمعنى الاتفاق، ويشبه هذا عند العدم، وأحسب أن في بعض قولهم: إنّ الكفن لها على الزوج وسائر الورثة بالحصص من البالغين. وقال من قال: ليس على الورثة شيء، ولا على الزّوج على حال، وهو عندي أثبت في الحكم؛ لأنه إنما يخرج كفن الميت من ماله، وسائر ذلك تطوع مما قام به، إلا ما ليس فيه غرم مما لابد له منه من غسله ودفنه، فإنّ ذلك لابد للمحاضرين له أن يلزمهم ذلك إذا قدروا عليه.

(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: الخلاس بن عمرو.

(2) ث: الماجوس. وفي ق: الماحوس. ولعله: الماجشون.

١٠٬٤٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.