الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ١٦١بصر، ولعلّي أن أخطئ في النظر تارة وأصيب أخرى، فإنه ممكن أن يكون، ونفسي غير آمن منها؛ لأنها في موضع تهمة لما بها من ظلمة، والله قادر على أن يبدلها من العمى أنوارا من جنس الهدى.
قلت له: وما كان من ثيابه نجسا، فهل يجوز أن يكفن فيه بالعمد أم لا؟ قال: قد قيل: إنه لا يكفن إلا من بعد الطهارة له إن أمكن، وإلا ففي الصعيد ما يكفي عن الماء، ولابدّ له مع القدرة من هذا، وإلا فالله أولى بالعذر في موضع /160/ العجز عن ذلك.
قلت له: فإن كان في أثوابه الجديدُ والقديمُ؛ فأيّهما أولى به أن يجعل فيه؟ قال: قد قيل: إنه يكفن في الخلِق؛ فإن الحيّ بالجديد أحق، فإن خالف إلى غير ما به يؤمر به لا على وجه التعمد لأن يعاند فيه الأمر فيكابره مستخفا بحقه؛ فلا شيء عليه ما لم يجاوز مقدار ما له في ذلك.
قلت له: فإن كان فيها الغالي والرخيص، فعلى هذا يكون في تكفينه بما هو أقلّ قيمة لرداءته أو كثر(1) لجودته أم لا؟ قال: نعم؛ لأنه من الاستحباب في موضع جواز ما على في(2) منزلته على ما دونه، لعدم ما يمنع من ذلك.
قلت له: فإن قصر ما تركه من كفنه عن أن يكون في طوله من رأسه إلى آخر أصابع رجليه. قال: قد قيل: إنّ أولى ما به أن يكمل من جهة [ما علا](3) إلى حيث ينتهي من أسفل، فإنّ من حقّ الرجلين أن يجعل ما به من