الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧لِبَعْضٍ فِتْنَةً} [الفرقان:20]، وقال أيضا تعالى(1) حكاية: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ [الزمر:49]، وقال أيضا: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة:41].
الجواب: إنّا قد بينا في فصل الخبر أن الفتنة أصلها امتحان الذهب بالنار واستخراج خَبثِه، ثم استعمل في كل ما به يظهر عقائد الإنسان من أمر وتكليف وامتحان وتشديد في التكليف، ثم استعير للعذاب أيضا، فالفتنة المضافة إلى الله تعالى محمولة على التكليف وعلى الامتحان وعلى العذاب، فأما الإغواء والإضلال فمنفي عن الله تعالى، وقد فسرنا هذه الآيات بما يغني عن إعادته.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية:17 - 20]، قالوا: وكيف يجوز الجمع بين الإبل والجبال والسماء والأرض، وليس ذلك بمشاكل لهذه الأشياء ولا بمجانس لشيء منها، وهي بعيدة منها في جميع الوجوه؟
الجواب: هو أن الواجب أن يعلم أن الله تعالى إنما أراد بالنظر المخصوص عليه بقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ﴾ نظر الاعتبار والاستدلال، دون نظر الحواس، فأمر بالنظر إلى كيفية خلق الإبل، /220/ وما فيها من التركيب العجيب الدّال على وحدانيته، وقد بيّنا أنه ليس شيء أدل على الله من شيء، ولا شيء أغرب في باب الإبداع من غيره، ولا الفيلة بأدل على الله من البقّة، ولا
(1) زيادة من ث.