قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨

الطاووس من الجرجيس(1)، فإذا كان كذلك فبأي شيء استدل المستدل، أو حث على الاستدلال صح وثبت، إلا أنّه يجب أن يكون المستدل على المدلول عارفا بالدليل على الوجه الذي يدل عليه؛ ليوجب ذلك له العلم به، إلا أن الشيء المستدل إذا كان معلوما للمستدل دائما مشاهدته، عارفا بكنه تركيبها، واقفا على جهة الصنع فيه، كان أولى أن يستدل به، وأحرى أن يبعث المكلف على النظر فيه، إذا كان من عادة أكثر الناس قلة العناية بالبحث عمّا تقل مشاهدته، وتوفير القصد لمعرفة جميع ما يشتمل عليه.

وأما ما يتكرر على الحواس صورته وهيئته، وتدوم ممارستها له من ضروب الفوائد، ولذلك يجد(2) على(3) أرباب كل صناعة وحرفة يعرفون من ذلك الباب، وإن كانوا أغبياء ما يجهل أكثر أعقل العقلاء، ألا ترى أن الرعاة وإن كانوا جهلة يعرفون من أسباب المواشي أشياء بديعة وأحوالا عجيبة غريبة، يعني بها أهل البحث، وإذا كان كذلك وليس أمة من الأمم استعملوا الإبل استعمال /221/ العرب إياها، واعتمادهم في جميع الأحوال عليها، والإبل حيوان عزيز النسبة في أرض العرب، ومن أنفس قنياتهم، وهم أكثر الأمم معالجة لها، ومزاولة لمصالحها، وهم لحدة أذهانهم يقضون من بدائع الصنعة التي أوجد الله تعالى في تركيبها على ما لا يعرفه غيرهم، ويصحح ما قلناه النظر في الكتب المؤلفة في صفات الإبل،

(1) كتب في الحاشية في النسخ الثلاث: البقة البعوضة، والجرجيس بالكسر البعوض الصغار. قاموس.

(2) ث: يجب.

(3) زيادة من ث.

١٬٠٥٠ / ٣٦٬٧٥٥