الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الصّفر والحديد والجلد والبناءة، وإثارة الأرض، وعمل /53 م/ البرامة والأرحى والزجر والغرب والعوم والوثائق الشروطيّة، وما شاكه(1) ذلك من جميع الصّنائع كلّها؛ وهذا النّوع والقسم من العلم قد وَقَسَهُ الله بين الخاصّة والعامّة من النّاس، إلاّ الكيماء وعلم الشروط، وكلّ منهم هداه إلى قسم من هذه الأقسام، وَحَبّبَ له نوعًا من هذه الأنواع؛ لأجل القيام بها وإحياء الكلّ منها، وربّما هدي الواحد إلى كثرة أنواع، وحبّبَ له عدّة أقسام، وجعل ذلك بعدله وحكمته كلّه سببًا إلى التكَسُّبِ للأرزاق، وسبيلاً إلى طلب الأقوات وجمع الأموال، وجعل بعضهم فيها أعلم من بعضٍ، وبعضهم أفهم وأحكم من بعض؛ حتىّ كان بينهم في ذلك البون البعيد، وجعل في كلّ معنىً وقسم من هذه المعاني والأقسام عدّة أراب، وأنزل بالنّاس الأربة إليها، ولو شاءَ لأغناهم عنها، ولكنّه شاء ذلك، ولكلّ شيء منها نفعٌ، ونفعُ ذلك معلومٌ غير مجهول، لا يحتاج إلى إيضاح، ولو أنّ ذلك كلّه أو شيء منه تعطّل لوقعت الضّرورة بالنّاس، ربما كان كل واحدٍ منهم تقعُ به الضّرورة من معنى، وربّما كان من معاني ما خلا الكيماء فإنّها لو تعطّلت ما كان بأحد من النّاس ضرورة لا موئل إلى شيء إلاّ إليها إلاّ من شاء الله.
(قال غيره: لعلّه: بيان العلم المضرّ في العقبى وغير منتفع به في الدنيا. رجع) وأمّا الضّرب الثالث 53 س من العلم الذي قلنا فيه إنّه المضرّ في الأخرى مجرد النّفع في الأولى: فهو العلم الطبّيُّ، وهذا المعنى والفنّ من العلم حقّ، ووجوده صدق، إذ قد نطق القرآن به في البقرة والأعراف ويونس وطه والشّعراء،
(1) شَاكَهَهُ: شَابَهَهُ. الصحاح في اللغة: مادة (شكه).