قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩

وما يشتمل عليه من الأحوال التي أخذت من أفواه العرب، ووجدت في أشعارهم في وصفها وأعراقها وأنسابها ولقاحها ونتاجها وألوانها وأسنانها، وأنواع سيرها، وما يستحب وما يكره، وما يمدح وما يذم من كل منها، ومن أدواتها(1) العارضة لها، وما سوى ذلك مما هو موجود في أشعارهم وأخبارهم.

وبعد: فإن آثار الصنعة فيها، ووجوه(2) النعمة في خلقها ظاهرة غير خفية، وواضحة جلية عند تأمل خلقته، والنظر في تركيب أعضائه، واعتبار جوارحه وأوصاله، على أن الله تعالى جعل الحيوان المقتناة المقتسمة إلى معان أربعة: الأكولة، والحلوبة، والركوبة، والحمولة، وقد اجتمعت هذه المعاني في الإبل دون غيرها؛ لأنّها إذا جعلت حلوبة سقت وأروت الكثير، وإن جعلت أكلوبة أشبعت الفقير، وإن جعلت ركوبة أمكن أن تقطع عليها من الفجاج البعيدة مالا يمكن قطعها بغيرها، ولذلك /222/ اختيرت للبوادي والمفاوز؛ لاحتمالها ما لا يحتمل غيرها من الدواب في السير والصبر على العطش، والاجتزاء بما لا يجتزي به غيرها، وإن جعلت حمولة حملت ما يعجز جميع الحيوانات عن حملها مثلها؛ ولذلك لا يستعمل شيء من الحيوانات في باب الحمل استعمالها؛ ولذلك سمتها العرب من سائر الحيوانات "المال"، ووصفوها بأنها رفو الدم.

وبعد: فإن العرب أكثرهم كانوا أصحاب بدو وركوب للمفاوز آناء ليلهم ونهارهم، متوحشين في تلك العقال، منفردين عن الناس، فكانت السماء لهم شفقا، والأرض لهم وطاء، والجبال أمامهم، وهي لهم كهف وحصون، والإبل

(1) ث: أدواها.

(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: ووجوده.

١٬٠٥١ / ٣٦٬٧٥٥