الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ١٨٦يرضى بها من عقل، وله قدرة على ما زاد عليه في فضله أنّه(1) أولى ما بهم مع القدرة عليه أن يبادروا إليه لما به من خير وفضل كبير.
قلت له: ودفنه لابدّ منه لمن حضر لازم له، فإن تركه في قدرته كفر أم لا؟ قال: نعم، قد قيل: بلزومه على من قدر من واحد أو أكثر، ولابد، فإنّ تركه من المكفرات إلا لعذر، وإلا فهو كذلك لما به من أمر يقتضي في يومه(2) صحّة لزومه، إلا أنّه في فرضه على الكفاية فيجزي فيه البعض عن البعض /185/ في أيّ موضع من الأرض، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن سلمه للضياع، فلم يدفنه، وتركه جيفة للسباع؟ قال: قد مضى القول في هذا أنّه على من يقدر، فإن تركه لا لما به يعذر؛ هلك في بطله؛ لأنّه كبيرة في فعله في موضع علمه أو جهله، ولا نعلم أنّ فيه اختلافا، وكمثله القول في تارك غسله، والصلاة عليه كذلك.
قلت له: فإن عجز لمانع له من دفنه في حاله؛ من قِبَل الله أو من جهة غيره؟ قال: فهو لعجزه معذور، وإن أعرض عنه فتركه غير مقبور(3)، إلا أنّه إن قدر عليه بالغير لزمه أن يخبره به، لعسى في حاله أو من بعد أن يسعى في دفنه مع القدرة على ذلك.
قلت له: وعلى من أخبره أن يأتي الموضع الذي فيه إن قدر عليه؟ قال: فالذي في هذا أعلمه فأراه من الحقّ أنّه لا يلزمه إلا من بعد أن يصحّ معه من