الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ١٨٧خبرة، أو بيّنة، أو شهرة، وإلا فالحجّة لا تقوم بالواحد في مثل هذا، وإن كان على قدرة من دفنه، إلا أنّه في موضع الاطمئنانة إلى قوله يعجبني من باب التطوّع أن يمشي في قدرته إليه في غير إلزام لنفسه ما ليس عليه، لعسى أن ينال من دفنه إن وجده فأمكنه ثوابا، وإلا فله أجر ما قد سعى في طلبه لأجل ما به /186/ وإن لم يصحّ ذلك.
قلت له: فإن كان من الأغنياء أو الفقراء(1) في حاله، أَلَهُ أجرة في ماله أم لا؟ قال: قد قيل فيه: إنّه لا شيء له في أدائه لما عليه إلا أن لا(2) يكون له من قوته ما يرجع إليه؛ فيكتفي في حاله بما في يديه، فله مقدار العناء في ماله، وما أشبهه فهو كذلك. وفي قول آخر: إنّ الماء الذي به يطهّر، وأجرة حمله ودفنه وتطهيره كلّه في ماله، وعلى العكس من هذا في سريره فإنّه على من يحمله إلى قبره في قوله.
قلت له: وما عندك في هذا من القول فيه؟ قال: فهو من الطاعة في أصله، ويجوز في الأجرة لأن يختلف في جوازها في موضع نفله، لا في موضع لزومه لمن بلي به في يومه؛ فإنه لا أجر له في أدائه لما عليه؛ إن أجره إلا على ربّه إن نواه به، فإن كان ولابدّ له في فقره من أن تصيبه مضرّة في نفسه أو من يلزمه أن يعوله من جهة معاشه، أو ما أشبهه في حاله لوقوفه في جهازه أو دفنه في قبره؛ جاز لأن يكون له في ماله مقدار العناء إن لم يكن هنالك من يقوم به على غير ذلك.