قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ١٨٨

قلت له: ولم أجزته له في هذا الموضع على هذا من الشرط فيه؟ قال: لأنّ القيام بما لابدّ له فيه من أن يكون في تركه ضرر عليه في حاله؛ إما في نفسه أو من يلزمه /187/ أن يقوم به من عياله ألزم لقربه منه؛ فهو الأولى والأحق أن يبدأ كما أوجبه الحق، وإن ضاع من هو بين يديه من الموتى فله العذر في تركه لما ليس عليه؛ إذ لا يجوز له أن يدع ما قد لزمه ليقوم بذلك؛ فضلا أن يلزمه هنالك أو يجوز له أن يضيع لازما لأداء غيره، وليس كذلك، فإنّ اللوازم لا تصح في عدلها أن تلزم أو تؤدى بترك مثلها، وإذا لم يمكن له في الشيء أن يقوم به إلا بترك غيره من نحوه، فالأوجب من أمريه(1) أولى بالبداية، وإن كانا عليه، فكيف على هذا بما له أن يدعه، ولفواته فيجوز لأن لا يلزمه فيه قضاء معه؛ لأنه لا مما يدرك في بدل أنه لأظهرُ أمرا، وأصحّ عذرا لما به من علل موجبة لظهوره، ولما كان هذا كذلك في هذا الموضع، فصار لا من لوازمه هنالك جاز في الأجرة لأن تجوز له في ذلك.

قلت له: فإن علمه أناس دون آخرين من أهل البلد؟ قال: فهو على من صحّ معه فقدر على دفنه دون من لم يصحّ، أو أنه لم يقدر على ذلك.

قلت له: وعلى العبد والصبيّ والمرأة من هذا شيء أم لا؟ قال: قد قيل في العبد: إنّه لا شيء عليه من دفنه، ولا من أمر غسله صغره(2) في جوره، أو عظم لعدله؛ لأنه مملوك لا يقدر على شيء حتى يأذن له به مولاه، إلا ما لا يحل له أن يتركه /188/ وإن نهاه، وليس هذا من ذاك والصبيّ في لزومه كذلك، وأما

(1) ث: أمر به.

(2) ث، ق: صغر.

١٠٬٥١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.