الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ١٩٠عليه فيه بالعدل، وإلا فهو في نفسه لا يعود /189/ عليه ضرر ولا نفع من تركه أو فعله، وإنما ذلك إلى المبتلى من الأحياء بمثله، وعسى في هذا أن لا يبعد من أن يكون كذلك.
قلت له: فإن حمل إلى مدفنه، أعلى من حضره أن يشيع جنازته فيتبع الحاملين له أم لا؟ قال: فإن كان في هؤلاء القائمين بأمره من يجوز أن يؤمن على حمله ودفنه في قبره كما جاز، وإلا فلابدّ له من ذلك.
قلت له: فإن تركه في موضع قدرته عليه؟ قال: أما في موضع لزومه لوجود قدرته وعدم من به يكتفى في يومه فيجزي فيه، فلابد له من الوفاء بما عليه. وأما في موضع نفله فيجوز تركه، إلا أنه لا ينبغي له في قدرته على فعله أن يرغب عن فضله إلا لما فوقه أو كمثله، وإلا فليس فيه أكثر من فوته لأجره. فأما أن يبلغ به إلى وزره؛ فلا أعرفه من ذلك.
قلت له: فإن أراد أن يحمله في لازم أو تطوّع؛ ما الذي له أو عليه أن يعمله؟ قال: فالذي به يؤمر في هذا لا في موضع فيؤثر أن يبدأ من السرير بمقدمه؛ فيجعل الميمنة من قوائمه على عاتقه الأيسر، ويثني بالتي يليها من جانبه المؤخر، /190/ ثمّ يدور فيأخذ الميسرة من مقدمه فيجعلها على عاتقه الأيمن، وبعدها فيتأخّر إلى ما يليها من مؤخّره، وإنها(1) لآخر الأربع، ثمّ إن شاء تطوع، وربّما لزمه، وإن أتى فيه من فعله لا على هذا الترتيب في حمله جاز ولا شيء عليه، إلا أنّه يكره له أن يدخل بين قوائم السرير فيما قيل وما أشبهه في المعنى فهو كذلك.
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: إنا.