قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ١٩١

قلت له: فإن أراد أن يمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو شمالها، أكله جائز أم لا؟ قال: لا أجد ما يمنع من جوازه في خبر ولا صحيح أثر، فالقول بإجازته هو الوجه الذي نعلمه فيه من كلّ ذي بصر لا غيره، في إجماع ولا نظر، إلا أنه وإن جاز كله فالمشي من خلفها أفضل، ولا نعلم أنّه يختلف في زيادة أجر من به يعمل في يوم على من يتقدّمها إلا لما أراده به من حملها حينئذ من مقدمها، ولهذا يستحبّ لمن أمكنه أن(1) يكون من ورائها لما فيه في موضع القدرة عليه إلا لضيق في طريقه يضطرّه إلى ما قابله من أمامها، أو لما به من قدوة فيريد أن يدل على جوازه /191/ لمن شاءه في أيامها، فإنّ له أجر ما نواه في ذلك.

قلت له: فإن هو اتبعها راكبا، أيجوز له وما أولى به من ركوبه أو المشي معها؟ قال: فالمشي في قولهم أفضل لمن يقدر، والركوب لا يحرم فيمنع، إلا أنه يؤمر معه من اختاره أن لا يتقدّم الجنازة فإنه يكره، والماشي يتقدم ويتأخر. وفي قول آخر: إنّه في ركوبه لا يؤجر، [إلاّ أنّ](2) في نفسي أنّ لكلّ منهما أجرا يلقاه غدا من ربّه ذخرا، وإن كان المشي في كونه أوجر لمن عليه يقدر وعند الضرورة، فعسى أن يكون له فضل من مشى من كرم الله على من كان أهلا لذلك.

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: لمن.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: لأن.

١٠٬٥١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.