الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ١٩٢قلت له: وما أولى بها(1)؛ من سرعة في المشي، أو المهل(2) فيه؟ قال: ففي الأثر: إنّه يسرع بها في غير عنف لمعنى ما أريد به من تعجيل دفنها، وبعض كرّه العجلة في المشي، فدلّ بالمعنى على الرفق في السير بها، وأمّا الإسراع العنيف في هذا الموضع فهو ممّا يكره خوفا من ضرره.
قلت له: فالمرأة، هل لها أن تتبع الجنازة مع الرجال أم لا؟ /192/ قال: فهو ممّا يكره لها حتى أنّه يؤمر بردّها. وفي قول آخر: ما يدلّ على تحريمه لقوله: إنّها ترجع من الوزر بمثل ما يرجع به الرجال من الأجر، فإن صحّ فلعلّه في موضع ما يكون لغير الله. وفي قول آخر: ما يدلّ على جوازه لعدم إنكاره من الفقهاء على من فعله من النساء حال وقوعه منهنّ أو بعده، إلا أنّه يكره لهنّ في قوله: يوم المطر أو الريح الشديدة، وبالجملة فهو في محلّ الرخصة والتشديد، ولا يعجبني في موضع الرأي أن يخلق على من فعله منهنّ بالوزر بدلا من الأجر، إلا أن يأتين في خروجهنّ ما ليس لهنّ على حال في دين ولا رأي.
قلت له: فإن كان من أهل الذمّة، أيجوز لمن أراد أن يشيّع جنازته لا في موضع لزوم دفنه أم لا؟ قال: ففي الأثر: إنّه لا يجوز، ولا نعلم أنّ أحدًا يخالف إلى غيره من ذوي البصر(3).
قلت له: وما يكون من نعش على جنازة المرأة، أهو شيء لازم، ولا يجوز تركه أم لا؟ قال: فهو من المأمور به، وأمّا لزومه دينا فعسى أن لا يبلغ إليه حينا