قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ١٩٣

في موضع سترها بغيره، إلا أنّه لا ينبغي لمن /193/ قدره أن يدعه اختيارا؛ لأنّه من فعل أهل الصلاح، ولا لوم على من تركه اضطرارا؛ لأنّه موضع عذر فلا لائمة في ذلك.

قلت له: وما حدّ من يجعل عليها منهنّ في صغره؟ قال: قد قيل فيه بانقطاع ما يكون لها من الرضاع. وقيل: إذا سترت عورتها. وقيل: إذا صارت بحال من يستحيي من الرجال، وهذا كأنّه من الدواعي إلى ستر ما بها من عورة، فهو معنى في ذلك.

قلت له: فإن تركه مع وجوده له وقدرته عليه؟ قال: لا ينبغي لمن قدر عليه أن يتركه زهدا فيه، فإنّه ممّا يكره له مع القدرة على فعله. وفي قول آخر: إنّ عليه أن يستغفر ربّه من تضييع ما قد أمر به في جهله أو عمده، لأن يخالف إلى غير ما عليه أهل الحق من فعله فيدع خسة حاله إلى ما قالوه في هذا وفعلوه، فأمروا به لعسى أن يلحق في مآله بمن صلح من أولئك فَدَنَا من ربّه أنه كريم.

قلت له: وما هذا إلا على الأنثى من النساء يجعل دون الذكر من الرجال؟ قال: فهو كذلك، ولا أعلم /194/ أنه يختلف في ذلك.

قلت له: وما الذي يجوز لمن حضر الجنازة أن يقوله من الكلام في حاله فيتكلم به خلفها، أم لا يجوز شيء منه ما دام عندها؟ قال: قد قيل فيه بالكراهية في قول من نعلمه، إلا لما يحتاج إليه من أمرها. وفي قول آخر: إلا ما يكون من ذكر الله، أو ما لابدّ منه فيها. وفي قول آخر: إلا ما يكون من طاعة الله؛ في قراءة، أو تسبيح، أو تكبير، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو سؤال عن شيء من أمر الدين، أو ردٍّ لجوابه في الحين، أو تذكّر بيوم الله، أو ما يكون من نحو ذلك.

١٠٬٥١٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.