الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ١٩٤قلت له: فإن سلّم هو في حاله على أحد، أو سلّم عليه؟ قال: فيعجبني في هذا أن لا يمنع من جوازه؛ لأنّ السلام من السنة، ولا يخفى ما فيه من أجر، وردُّه من الفرض على من لزمه؛ فأنّى يصحّ تركه على ما به من وزر، إني لا أرى ذلك.
قلت له: وإلى متى يكره فينهى عنه لما به من تكريه؟ قال: حتى يصلّى عليها. وقيل: إلى أن تدخل في قبرها. وقيل: حتى تدفن. وقيل: إلى أن يرشّ عليه(1) الماء.
قلت له: فإن خرج عليها، أله أن يرجع عنها قبل تمام /195/ وقتها أم لا؟ قال: قد قيل فيه: إنه من بعد أن يصلّى عليها. وقيل: بإذن وليها، ولعلّ هذا في موضع اختياره، إلا فيما يكون فيه لاضطراره(2)؛ فإنه لا يبين لي هنالك إلا جواز ذلك.
قلت له: فإن أذن له واحد من جملة من لها من الأولياء إن كانوا جماعة؟ قال: فهو لجوازه مجز له في ذلك، وفي الأثر ما يدلّ على أنه كذلك.
قلت له: فإن بقي من بعد(3) الصلاة على حاله؟ قال: فهذا لا ينصرف حتى تدفن. وقيل: إلا أن يأذن له الوليّ به، وإلا فهو على ذلك.
قلت له: فإن رجع منصرفا قبل الصلاة عليها لغير عذر يكون له؛ ماذا عليه؟ قال: فهو كمن ترك حضورها في النظر، لا لشيء عرفته حفظا له من الأثر، وما