الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ١٩٥لم يكن في حال من يلزمه القيام بها لعدم ما به يكتفى في تطهيرها، أو ما زاد عليه من لازم إلى أن تدفن في قبرها، فلا أقول في حكمه لانصرافه من قبله أنه يبلغ به إلى إثمه، وإن كان لا ينبغي له أن يخالف إلى غير ما به يؤمر لعسى من ربه أن يؤجر(1)، فإنه في أصله على الكفاية؛ /196/ فيجزي من فيه يقوم على ما به يصح لعدله(2)، وما لزمه من هذا في عموم لكله، أو خصوص في شيء دون شيء لوجود قدرته على فعله، وعدم من يقوم به فليس له أن يرجع لغير عذر فيدع القيام به؛ لأنّ عليه أن يقيمه كما لزمه حتى يتمّه، فاعرفه.
قلت له: فهل من مقال يستحسن في حال المسير بها أن يقال؟ قال(3): نعم، ما كان من ذكر الله فهو حسن، غير أنّ بعضا أعجبه لمن يأخذها أن يقول: "بسم الله، وعلى ملة رسول الله"، وبعضهم استحسن لمن خلفها أن يقول: "لا إله إلا الله الحيّ الذي لا يموت"، وما أتى به من ذكر الله في تحميد، أو تسبيح، أو تكبير جاز، وله فضله، إلا أنّ كلمة الشهادة لله ولرسوله لا يعدلها شيء في ثوابها لمن هو أهله.
قلت له: فإذا انتهى به إلى حفرته جاز دفنه بها من حينه في ليل أو نهار من بعد أن يصلّى عليه أم لا؟ قال: نعم، قد قيل بجوازه، إلا أنّ في الثلاثة الأوقات المنهي عن الصلاة فيها فإنّه لا يجوز، وإلا فهو كذلك.