الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٠١قلت له: فإن جُعِل من تحته شيء من الفراش مهادا له؟ قال: فهو من الواسع لمن فعله في غير إسراف على معنى ما جاء من القول في ذلك.
قلت له: فإن انهدم فضاع شيء من سقائفه بعد أن يطيّن(1) عليه، أَيجوز نبشه لردّ ضياعه أم لا؟ قال: /203/ يصلح ما فسد منها من بعضها أو كلّها، فإنّي لا أرى هنالك ما يمنع من جوازه؛ لأنّه من المصالح وربّما لزم من حضر، وعلى فعله قدر، فكيف يصحّ تحريمه على ذلك.
قلت له: وما مقدار ما يعمق في الأرض، ويرفع منها؟ قال: قد قيل في عمقه: [إنّ أكثره](2) ثلاثة أذرع غير لحده لا ما زاد، فإنّه ممّا ينهى عنه إلا لمعنى في النظر، يدلّ عليه من جهة الضرر خوفا من وقوعه لرخاوة الموضع أو ما يكون من نحوه لوجه، وإلا فهو كذلك، والقول في ارتفاعه: إنّه مقدار ما به يستدلّ عليه أنّه قبر. وقيل فيه: إنّه شبر.
قلت له: فإن دفن في قبره بلا لحد يجعل فيه؟ قال: قد قيل فيه(3): إنّه لا يجوز تركه مع إمكانه، وعلى من فعله في زمانه أن يتوب إلى ربّه، فإنّه من صغائر ذنبه، وإن لم يمكنه فلا لوم عليه في ذلك.
قلت له: فإن لم يقدر إلا على الشقّ في الحال؟ قال: قد أجيز له على هذا من العجز عن اللّحد لمن فعله، فإنّ ما لا يقدر عليه لا يصحّ لزومه على حال.