الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٠٣قال: ففي القول منه ?: إنّه إن قدر على ما يحول بينهما من غماء(1) فهو الذي يعجبه، وإن لم يمكن في الحال جاز أن يهال /205/ عليهم، كذلك على معنى ما وجدته من قوله(2)، وما أحسن ما قاله في ذلك!
قلت له: فإن كان في التراب شيء من الحجارة، ولم يمكنه في حينه أن يزيله منه؛ عليه ضمان ما يقع بهم عند الطرح من الرضّ(3)، أو الكسر، أو الجرح بلا أن يتعمّده أم لا؟ قال: ففي قوله إنّه لا ضمان عليه في ذلك.
قلت له: وما أصابه على يده حين وضعه له في لحده؛ لا(4) ضمان عليه في غير العمد؟ قال: نعم، هو كذلك فيما أراه من الحقّ في ذلك.
قلت له: وما تعمّده من نحو هذا به، أيلزمه في هذا الموضع والذي من قبله؟ قال: فهو الآثم في فعله والظالم، وعليه في الحرّ ما فيه أن لو كان حيّا من أرش أو ديّة، لقطع، أو كسر، أو رضّ، أو جرح تعمّده فيما أتاه(5) به من طرح، وعلى العكس من هذا في العبد من جهة ضمانه؛ لأنّه من بعد موته لا قيمة له، فلا شيء لما أصابه في خطإ ولا عمد إلا ما يكون من التوبة في موضع لزومها على من فعل ذلك.
(1) ابن دريد: غَما البيتَ يَغْموه غَمْواً، ويَغْمِيهِ غَمْياً إذا غَطَّاه، وقيل: إذا غَطَّاه بالطِّين والخشب، والغُّما: سَقْفُ البيت، وتَثنيته غَمَوان وغَمَيان، وهو الغِماءُ أَيضاً، والكلمة واوية ويائيَّة. لسان العرب: مادة (غما).
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: قول.
(3) الرّضُّ دقُّك الشيءَ، ورُضاضُه قِطَعه. لسان العرب: مادة (رضض).
(4) هذا في ث، ق. وفي الأصل: ولا.
(5) ق: أتى.