الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٠٤قلت له: وما انخرق من أكفانه أو تمزّق لا شيء عليه فيه؟ قال: هكذا عندي في موضع الخطإ؛ لأنّ الأكفان ليس هي بأشدّ من الأبدان، وإن تعمّده أعجبني أن يتخلّص من الضمان /207/ على وجه ما يكون له من خلاص في مال الله؛ لأنّه في بعض القول من حقّه تعالى، وله أن يجعله في كفن، وعلى قياده فهو خلاصه في كلّ زمن. وفي قول آخر: إنّه يرجع به إلى وارثه كأنّه فيه يذهب إلى أنّه له، وعلى قياده فالقول في ضمانه لما أصابه من خرقه(1)، أو ما يكون من فساده بالعمد أو الخطإ على سواء لعدم فرق ما بينهما، وإن افترقا في الإثم فهما(2) كذلك في لزوم الغرم على هذا الرأي، وأنّه لأكثر ما فيه من القول(3)، وعسى في رأي من قاله. وأمّا الكفن فيعجبني أن يتخلّص إلى الورثة من أخطاء(4) فيه أن يكون دالاّ على هذا المعنى، غير أنّ ما قبله أعجب إليّ، لأنّ وارثه قد خرج من يديه لما له أو عليه، والهالك ليس له يد لملك ولخروجه عنهما، فكأنه قد صار لله؛ لأنّ له كلّ شيء؛ وإن كان لا حاجة له في شيء، تعالى الله عن ذلك.
قلت له: فإن صار جيفة لا يقدر على دفنه إلا أن يلقى في حفرته بشيء يدع به فيها، أو أنّها لم تكن من تحته فلم يمكنه إلا بسحبه(5) إليها؟
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: خوفه.
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: فهو.
(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: قول.
(4) ث، ق: خطأ.
(5) ث، ق: يسحبه.