الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١عارفا بذلك من قبل؟
الجواب عنه من وجهين: أحدهما: إن الدنيا إذا خلاها الله وتدبير أهلها ومجاري أمرها وعادتها كان الأمر كذلك، /224/ ونحن نزعم أن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم كان أفضل أهل زمانه؛ لأنه كان نبي ابن نبي [ابن نبي](1)، وكان يوسف وزير ملك مصر، وكان له من النباهة حيث لا يدفع، ثم لا يعرف يعقوب مكان يوسف، ولا يوسف مكان يعقوب دهرا من الدهور، مع اتصال الدارين، وكذلك القول في موسى بن عمران ومن كان معه في التيه، فقد كانوا أمة من الأمم يتشكعون كذلك أربعين عاما في مقدار فراسخ يسيرة، ولا يهتدون للمخرج، وما كان بلاد التيه إلا من ملاعبهم ومنتزهاتهم، ولا يعدم مثل ذلك العسكر الأدلاء والحمارين والمكارين والفتوح والرسل، ولكن الله صرف أوهامهم، ورفع ذكر القصد من صدورهم، وكذلك القول في الشياطين الذين يسترقون السمع في كل ليلة.
وجواب آخر: وهو أنه ليس في الآية أنه أتى على ملك سليمان مدة طويلة إلى أن أورد الهدهد خبر بلقيس، فيجوز أنه كان ذلك في ابتداء ملكه، وكان مأمورا بالغزو، فكان يأمر أصحابه وجنوده من الجن والإنس والطير، يتعرف أخبار ملوك الأرض وكيفية حالهم، وجاز أيضا أنه كان جعل الطير جواسيسه في الباب، والمخصوص يتعرف هذا الشأن، ولولا أنّ /225/ ذلك كذلك ما كان الهدهد ليغيب عنه، ثم يعتذر في المغيب بإيراد خبرها عليه، فلابدّ من أن يكون ذلك عن معرفة الهدهد بطلب سليمان تلك الأخبار، والتقدم إليه إلى غيره في
(1) زيادة من ث.