الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٠٧قلت له: وما أصابه من سحبه له في بدنه أو ثوبه الذي به يلفّ فيدفن فيه؟ قال: لا ضمان له على من فعله؛ لأنّه قد أتى ما له فيه، فلا شيء عليه في ذلك.
قلت له: فهل لمن بلي(1) به من المقرّين أن يدفنه في مقبرة المسلمين أم لا؟ قال: ففي قولهم: إنّه لا يجوز له، ويمنع أهل ملّته إن أرادوا ذلك.
قلت له: والمرأة من أهل الذمّة إذا كانت في شركها زوجة لمسلم وهي حامل منه بولد؟ قال: قد قيل: إنّ أهل ملّتها أولى بها من زوجها في دفنها ما لم يخرج من الولد بعضه حيّا، فيموت من بعدها، أو معها، أو قبلها من غير ما خروج منها لكلّه، فيختلف في جواز دفنها في مقابر المسلمين من أجله.
قلت له: فإن أخرج من حفرته بعد دفنه لشيء أزاله منها في إقراره أو شركه، أيجوز(2) أن يقبر في غيرها أم لا؟ قال: لا أجد ما يمنع من جواز ذلك.
قلت له: ويجوز لمن أراد أن ينتفع بها من بعد(3) [ما] دفن في غيرها، أو أنّه لم يدر أين صار؟ قال: فالذي أقرّ به في نفسي من العدل /210/ أنّها إلى ما هي به من قبل؛ لأنّ حجرها في موضع الإباحة إنما هو من أجله في أصله، فهو العلّة في هذا ولزوالها، فلابدّ وأن ترجع إلى حالها على ما أراه؛ لأنّها معلولة له، ولا يصحّ أن ترتفع(4) العلّة فيبقى معلولها على ما به حال نزولها أو بعده ما