الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٣٦قلت له: فإن خرجت منه ريح أو نجاسة وهو في الصلاة، هل يكون القول فيها مثل القول إذا ضحك فيها؟ قال: فليسه عندي سواء.
قلت له: فما الفرق عندك في ذلك، وقد كان الضحك يفسد الصلاة في إجماع المسلمين؟ قال: معي أنّ الفرق أنّ صلاة الجنازة ذكر كلّها، وإنما هو كلام لا ركوع فيها ولا سجود ولا قعود كصلاة الفريضة، وهما مختلفان عندي.
قلت له: سواء كان الضاحك فيها متعمّدا أم مغلوبا لا(1) يفسدها على حال؟ قال: لا يبين لي ذلك على الوجهين جميعا، [وهو مقصر](2) في التعمّد عندي؛ لأنّه ليس بموضع ضحك، وإنما هو موضع خوف وذكر الله تبارك وتعالى، وأداء للسنة.
قلت له: فهل يجوز أن يصلّي صلاة الجنازة ثلاث تكبيرات أو أكثر من أربع؟ قال: معي أنّه قد قيل: لا يجوز ذلك إلا من عذر في الأقلّ من الأربع، وكذلك الأكثر، وعندي لا يجوز إلا من عذر.
قلت له: فإن لم يكن عذر، وصلّوا على الأقلّ أو الأكثر، أترى عليهم أن يعيدوا الصلاة ما لم يدفن؟ قال: أمّا في الأكثر فلا يبين لي ذلك؛ لأنّهم قد صلّوا /241/ وقد أزادوا(3) في الذكر، وليس هنالك شيء يفسد بالزيادة عندي؛ لأنّها ليس فيها حدود يسبق بعضها بعضا، وإنّما الحدود التكبير؛ فإذا كبّر الأربع فقد تمّت صلاته عندي، والزيادة ليس بشيء يفسد إلا المخالفة للسنة من فعله