الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٤٠قال أبو نبهان: نعم، قد قيل في المصلّي على الجنازة: إنه يقوم عليها كذلك على رأي من قاله؛ لا في إجماع، فإنه ممّا يختلف في موضع قيامه منها في كلّ منهما، وعسى أن يكون من أدائها لا من اللازم فيها، فإنّ استقبالها مجزٍ على حال في حقّ من قام عليه من نساء أو رجال، وبعده فينوي أنه يصلّي على هذا الميت السنّة التي أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ يوجّه كما لغيرها من الصلوات، أو يقول على رأي آخر: "سبحان الله، والحمد لله، وتعالى الله"، غير أنّ بعض من يأمر بهذا /245/ يبدأ بالحمد قبل التسبيح، ثمّ يكبّر الله فيحرم ويستعيذ، فيقرأ الفاتحة ويكبّر ثانية، ثمّ يقرأها أخرى فيكبّر ثالثة، ثمّ يحمد الله فيثني عليه بما هو له أهل، ويصلّي على نبيه محمد، ويستغفره(1) لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ثمّ يدعو للميت إن كان وليًّا، وإلا دعا لهم مع نفسه، وكبّر الرابعة، ثمّ يسلّم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى الملائكة، وجميع من سلّم الله عليه جملة واحدة، فيسلّم تسليمة خفيفة يسمعها من بقربه فيصفح بها وجهه عن يمينه وشماله، وبعض رأى أن يحمد الله فيسلّم على رسوله، ثمّ يسلّم لإحلاله، ومنهم من يقدّم الميّت في الدعاء حتى يفرغ في موضع جوازه فيدعو من بعده لمن سواه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: الصبحي: ومن صلّى على ميّتٍ يتولاّه فلم يخصّه بالدعاء، بل قرأ الآية: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر:7] إلى ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [غافر:9] متعمّدا لذلك، أيكون ذلك كافيا، ولا يلحقه تقصير في ذلك؟
(1) ق: يستغفر.