الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٥٢ذلك ابن عمر، وفعل ذلك عمر بن عبد العزيز، وكره ذلك محمد بن سيرين؛ الصلاة بين القبور، وكره طائفة الصلاة في المقبرة. /258/ وروينا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن العباس، وابن عمر، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، واختلفوا فيه عن مالك، فحكى عنه أبو القاسم أنّه لا بأس به، قال: وحكى عن غيره أنّه قال: أحبّه.
قال أبو بكر: الصلاة في المقابر مكروهة لقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «الأرض كلّها مسجد وطهور (ع: ترابها)، إلا القبور والحمّام»(1).
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى الكراهية للصلاة في المقبرة؛ فمنهم من يفسد الصلاة فيها وهي المكتوبة، ومنهم من لا يفسد ذلك ما لم يكن المصلّي على القبر، وإنما يخرج معي إفساد صلاتهم لاستقبال القبور في معنى قولهم في قطع الصلاة معهم كما يستقبل المصلّي، وفي معنى قولهم: "إنّه لا يقطع صلاة الجنائز شيء كما يقطع صلاة الفريضة من ممرّ، ولا نجاسة قدّام المصلّي"، فإذا ثبت هذا المعنى فصلاتهم تامّة هنالك، وإن أمكن الصلاة في غير المقبرة كان عندي أحسن.
ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في جنازة حضرت وصلاة مكتوبة؛ فقال قوم: يبدأ بالمكتوبة، /259/ هذا قول سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وإسحاق
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 492؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 317؛ وابن ماجة، كتاب المساجد والجماعات، رقم: 745.