الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وأكّدته السنّة، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «السّحر حقّ كما أنّني حقّ»(1). والسّحر متنوّع على ثلاثة أنواع، والمنصوص في الكتاب والسنّة ذكره نوعان: أحدهما سحر الأعين؛ وذلك أنّ السّاحر يخيّل للنّاظرين إليه من النّاس أفعالاً معجزة من استحالة الأشياء عن ما هي عليه من قبل في الأصل إلى ضرورة أخرى من أي الصور شاء بواسطة الخَبْلِ، إذ ذلك من مقدُور الجنس الجني لا من مقدور النّوع البشري، إلا أنه لكلمات كفرٍ من الإنس توجب الاستعانة على ذلك بالجِنِّ، والظّنّ في أصل ذلك الشيء أنّه لم يتغير عن أصله، ولم يستحل عن حاله الأصلي البتة، وإنّما أحالت خيالات من الجنّ بين نظر النّاظر وذلك الشيء المنظور بشبهة هي غير ذلك الشّيء، فتتراءى للنّاظر في نظره تلك الشّبهة الخياليّة؛ فيحسِبُ الشّيء أنّه استحال إلى نوع آخر غير نوعه الأول؛ وربّما زعم السّاحر أنّه أحاله من صورته الأولى إلى تلك الصّورة التي أرادها وهو الكاذب لم يغيّر شيئا عن شيء، ولم يبدّل بلا خلاف؛ لأنّ المحدثات عاجزاتٌ /54 م/ عن قلب الحقائق لا تقدر على ذلك البتّة جزمًا، وإنمّا القادر على ذلك القادرُ على كلّ شيء - سبحانه وتعالى -. وهذا المعنى من الطّبّ لا خلاف بين أهل العقول فيه، أنّه حجر حجره الله فذمّه وقبّحه وذَوِيه، فقال تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه:69].
وقال: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ [الأعراف:117]. فالإفك: هو الكذب بلا خلاف، والكذب باطل، والباطل محرّمٌ، والمحرّم في النّار بلا خلاف.
(1) لم نجده.