الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨وترهيب يرجعان إلى الأمر والنهي؛ إذ المقصد بمجموعه يرجع إلى الأمر والنهي فحسب.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة:189]، قالوا: فأي فائدة في هذا الجواب، وليس يخفى على أحد هذا حتى يجاب بمثل ما أجاب؟
الجواب: هو أنّ الواجب أن يعلم أن جميع مصالح الناس متعلقة بالتواريخ؛ لأنّ ذلك لو ارتفع لظهرت المكاشفة في آجال القروض(1) والديون، ولحصلت المنازعة، ولبطلت المعرفة، وأوقات المزارعة وأيان النتاج، وأوقات إرسال الفحول، وأوان الصرام والقطاف والحصاد، والاستعداد لذلك، مع تعلّق أكثر مصالح الخلق بهذين أعني النتاج والزراعة؛ لأنهما مادة أرزاق البرية، وأصل أغذية كافة الناس، هذا مع أنه يتعلق به من الشرائع المؤقتة كالحج والزكاة والصيام، وغير ذلك مما صحه كله موقوف على معرفة الأزمنة، والوقوف على التواريخ، سوى ما يتعلق به من معرفة تاريخات الملوك وأزمان الأنبياء وغير ذلك، فإذا كان الأمر على ما لخصناه، فأجاب تعالى السائل عن الأهلة بأنه تعالى جعله مواقيت للناس والحج؛ أي هي مواقيت لمعاش الناس وما كلّفهم من الشرائع، فضمن الجواب ما يتضمن المسؤول عنه من الفائدتين العظيمتين /231/ شرعا ومعاشا؛ إذ المواقيت والتواريخ والمدد إنما تعرف بالشهور والسنين؛ أي هي موقوفة على الأهلة.
انقضى الذي نقلناه من كتاب ركن الدين، تأليف المعتزلة، فينظر فيه.
(1) ث: العروض.