قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

الباب الثاني والعشرون في الرد على من يقول بخلق القرآن من القدرية والمعتزلة

ومن كتاب الكشف والبيان: من كتاب الأكلّة وحقائق الأدلّة: قالت المعتزلة والقدرية: إن كلام الله مخلوق، وإن كلام الله ليس بقديم، وإنه لا يوصف بقدم الكلام، وسنشرح في كتابنا هذا ما يزول به الشبه والالتباس، ويتجلّى(1) الغطاء لمن وفّق من الناس، ونبين لأهل الزيغ والاعوجاج قصد السبيل والمنهاج، ونحتج عليهم إن شاء الله بما يبين به الحق الواضح، والمنهج النير اللائح، بتوفيق الله وعونه وقوته ومنّه.

نقول -وبالله التوفيق-: إن كلام الله تعالى قديم؛ لأنه قد ثبت أنه متكلم، كما ثبت أنه عالم، وأنه من صفة الكلام، وهي صفة ذات، وصفاته لم يزل موصوفا بها، فوجب أن يكون متكلما وأنّ له كلاما، والحقائق لا تختلف شاهدا أو غائبا كما وصفناه في مسألة إثبات العلم، فوجب أنه متكلم؛ والدليل على أن كلامه أزلي قديم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْ‍ئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس:82]، فبيّن أن قوله: ﴿كُنْ﴾ يتعلق بما يخلق ما يخلقه، فلو كان قوله مخلوقا لاقتضى أن يكون له قول آخر فيه كقوله(2): ﴿كُن فَيَكُونُ﴾، ثم الكلام في ذلك /232/ القول مثل الكلام في هذا القول، ثم كان لا يقتضي

(1) ث: ينجلي.

(2) ث: كقول.

١٬٠٦١ / ٣٦٬٧٥٥