الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٨٧مسألة: ومن ألقى نفسه في الحريق متعمّدا لتأكله النار؛ فإنّه آثم كافر، ولا يصلّى عليه. فإذا خرج من النار؛ فإن أمكن غسله بالأيدي غسل غسلا، وإلا صبّ الماء عليه صبًّا، وإن كان صبّ الماء يضرّه يمّم بالتراب.
مسألة: ومن شرب شرابا يريد به قتل نفسه فيعتلّ ويموت؛ ما حالته، وهل يصلّى على من قتل نفسه؟ فهو آثم إذا شرب ما يتعارف أنه يقتل، يريد به قتل نفسه فهو هالك به في دينه. وقد قيل: لا يصلّى عليه، ولكنّه يغسل ويقبر بغير صلاة، وأمّا أنا فأحبّ أن يصلّى على جميع أهل القبلة؛ بارِّهم وفاجرهم من غير مخالفة منّي للأثر، وقد جاء بذلك ما يصحّ هذا القول به؛ لأنّ القاتل نفسَه والمقتول في الزحف باغيا، والمرجوم على الزنا وهو مصرٌّ. وقد قيل فيه: إنّه لا يصلّى عليه، إنما هو منافق معنا، وهو من أهل القبلة، وقد جاء الأثر العام أنّ الصلاة على أهل القبلة ثابتة ولازمة، والصلاة معنا على أهل القبلة جائزة ما لم يخصّ أحدا(1) من أهل القبلة علة بدليل يخرج من أهل القبلة، وإنما هذا معنا أثر خاصّ وعامّ، والله أعلم /293/ بالصواب.
مسألة: ومن اعتكف في مسجد فقتل ولم يصلّ عليه ولم يعلم أين هو، فوجدت رأسه أو شيئا منه قد عرفته؛ فاجمع ذلك وصلّ على ما وجدت منه وادفنه.
مسألة: والزنجي إذا مات وهو بالغ مجنون؛ فإنّه يصلّى عليه. وإن كان بالغا غير مجنون؛ لم يصلّ عليه، والصبي يصلّى عليه إذا كان في يد(2) المسلمين.