قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ٢٩٥

يخافوا في ذلك أن يتأسّى بهم، ويثبت ذلك، ويكون ذلك شبه اللازم إذا كانوا ممن يتأسّى به (خ: بهم).

مسألة: ومن جامع أبي محمد: اختلف أصحابنا في الصلاة على القبر فأجازها بعضهم ولم يجزها آخرون، وحجّة من أجازها أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلّى على النجاشي وهو بالحبشة /300/ بعد أن أتاه خبر موته بمدّة، فجمع أصحابه بالمدينة، وصلّى عليه»(1). وحجّة من لم يجوّز الصلاة على الميت بعد أن يدفن أنّ الصلاة على النجاشي كانت مخصوصة، وهذا القول أشيق إلى نفسي، والنظر يوجبه، والذي عندي -والله أعلم- أنّ النجاشي لم يكن صلّي عليه، ومن لم يصلّ عليه فجائز أن يصلّى على قبره؛ لأنّ الصلاة على موتى المسلمين واجبة، فمن صلّى عليه من المسلمين فقد سقط الفرض عمّن لم يصلّ عليه لقيام البعض بذلك؛ لأنّ صلاة الموتى وجوبها على الكفاية، فإذا سقط الفرض لم يبق الكلام إلا في النفل، ولم يرد خبر بجواز صلاة النفل على القبور، ولا أجمع الناس على ذلك العمل على ما الناس عليه اليوم؛ [إذ لا](2) إجماع تقدّم في ذلك، ولا خبر يقطع العذر بوجوبه.

ومما يدلّ على أنّ الصلاة على القبر لا تجوز إذا كان قد صلّي عليه أنّا وجدنا الأمّة جميعا هي تسافر إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - زائرة له من كل وطن، ونازح على مشقة السفر، وعظم المؤنة، مع الرغبة وطلب الفضل من الله، والثواب على ذلك، ومع

(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الجنائز، رقم: 479؛ والبخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1333؛ وأبي داود، كتاب الجنائز، رقم: 3206.

(2) ث: (خ: ولا). وفي ق: ولا.

١٠٬٦١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.