الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٠١بما عليه فيها، وليس له أن يتركه بظلم لجهل ولا في علم، غير أنّه وإن كان لا عذر في الجهل لمن أتى فيه ما لا جواز(1) له في دين أهل الحقّ على ما هم به من الفضل، فالعالم من الجاهل أقبح أمرا، وأعظم كفرا في تركه لما عليه بعد علمه، بل في ركوبه لما ليس له في الواسع من حكمه، أوليس كذلك؟ بلى إنّ هذا لهو الحقّ في ذلك.
قلت له: وهي في الجملة مما تلزم في مواضع، وتجوز من غير لزوم في أخرى، /306/ ويمنع تارة على حال، ويختلف في لزومها أو في جوازها تارة هي به أخرى؟ قال: نعم، هي على هذا ولا شكّ، ولكن لا من أصلها، بل لعلل توجب في الحقّ كون الفرق على حسب ما كان منك في قسمها(2)، هي في نفس من يصلّي في حاله، أو يصلّى عليه، لا في نفسها على حال.
قلت له: فإن دان بها في موضع الرأي أو الإجماع على تحريمها، أو فعلها لرأي في موضع ما لا تجوز(3) له في الدين؛ ما حاله على هذا من أمره فيها؟ قال: فهو الهالك بإثمه في موضع جهله أو علمه؛ إذ ليس له أن يدع ما عليه، ولا أن يعمل ما ليس له في دينه أجمع بدين ولا رأي، ألا وأنّ الدين في موضع الرأي حرام، كما أنّ الرأي في موضع الدين كذلك في إجماع من تمسّك بالحقّ في الإسلام، فاعرفه.