الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٠٣قلت له: ولا يصحّ بهم في أحد من أهل القبلة، وإن هم أتوها على وجه ما هي به في تمامها؟ قال: نعم؛ لأنها في كونها من فعلهم مع ما هم به من الشرك، كأنها ليس بشيء، فهي و(1) ما لم يكن على سواء؛ لأنّ وجودها في معنى عدمها لا فرق بينهما.
قلت له: فالمقرّون من أهل القبلة من نساء ورجال، وعبيد وأحرار، بلغ وأطفال، كلّهم يغسلون فيصلّى عليهم أم لا؟ قال: نعم، في كلّ منهما إلا لمانع من جوازه، /308/ أو ما جاز تركه، وإلا فهما كذلك في لزومهما على من قدر عليهما.
قلت له: فإن سبي من المشركين أحدٌ فغنم، أيغسل فيصلّى عليه بعد أن صار للمسلمين أم لا؟ قال: أمّا من بلغ الحلم؛ فعندي أنه لا يغسل، ولا يصلّى عليه، إلا أن يكون من بعد أن أسلم، وأمّا الصبي في حكمه فتبع لمن صار من(2) سهمه، ويجوز لأن يختلف في ثبوتهما له ما دام على الشركة فيه قبل القسمة، غير أنه قد صار في حكم الإسلام، فالأوجه فيه أن يكون له في مثل هذا ما لهم من الأحكام ما لم يبلغ فيكون له وعليه حكم ما يكون به من إقرار أو شرك بربّه.
قلت له: فإن بلغ فأبى إلا أن يكون على ما به من الشرك أبواه؟ قال: فله ما لأبويه فلا غسل له ولا صلاة عليه؛ لأنّه قد بقي في ملّتهما فليس له في الحقّ على حال إلاّ ما لهما.