الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٠٦قلت له: فإن لم يكن كذلك إلا أنه قتل نفسه متعمّدا؟ قال: قد قيل فيه: بالمنع من أن يغسل أو يصلّى عليه، ألا وأنّ من فعل هذا فلا جزاء له إلا النار وبئس القرار.
قلت له: فإن قتل شهيدا في الإجماع، أو على رأي في الشهادة، أو على غيرها، إلا أنه لا على ما يمنع من غسله، أو خفي أمره فلم يدركونه قتله على أيّ وجه كان في أصله؟ قال: لا بدّ له في كل نوع من القتل من أن يصلّى عليه، إلا أن يكون لوجه يمنع من جوازه في العدل، وإلا فهو على ما به من قتله /311/ في الأصل.
قلت له: فإن وجد رأسا بلا جثة، أو جسدا بلا رأس، أو ما يكون من أعضاء بدنه؟ قال: قد قيل: إنه يصلّى على رأسه. وإن لم يوجد ما سواه من بدنه، ولا يصلّى على جسد لا رأس له. وقيل: لا يصلّى على رأس لا بدن له. وقيل: إنه يصلّى على البدن وحده، وإن ذهب رأسه، ولا يصلّى على شيء من جوارحه. وقيل: يصلّى على ما وجد من هذا كله.
قلت له: فإن وجد نصفه لا غيره؛ ما الوجه فيه؟ قال: قد قيل: إن كان ما وجد من نصفيه هو الذي يلي الرأس صلّي عليه، وإن كان ما يلي الرجلين لم يصلّ عليه. وفي قول آخر: يصلّى عليه.
قلت له: فإن وجد ما به من الرأس فصلّي عليه، ثمّ وجد ما يلي الرجلين من بعد؟ قال: قد قيل: إنه لا يصلّى على ما يلي رجليه، وكفى بالصلاة على ما يلي الرأس عن نصفيه، وإن تعكس ما بينهما فلابدّ في مقدّمه من أن يصلّى عليه، إلا أني أحبّ في موضع ما لا غسل فيه أن يأتي على الجميع إن نواه بها لوقوعها يومئذ من فاعلها في زمانه على من أراده بها، وإن كان في غاية البعد من