الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٥١يكون الأمر له أزلا ولا يزال، وما يوجد أزلا ولا يزال(1)، فهو قديم، وأنه قبل الأشياء كلها، وبعد الأشياء كلها، كما قال - سبحانه وتعالى -، وما كان قبل الأشياء وبعدها، ولا يكون محدثا؛ لأنّ المحدث ما كان له أول في الابتداء وآخر(2) في الانتهاء.
والدليل الثالث من السنة: ما روي في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فضل كلام الله على كلام المخلوقين كفضل الله على الخلق»(3)، ووجه الاستدلال من الخبر أن (خ: أنّا) نقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين كلام الله وذاته في إثبات الفضل لهما، والتّسوية في الفضل بينهما يوجب أن يكون ذلك كذلك بمعنى يجمعهما، ولا معنى يجمعهما إلا العدم (خ: العمم)، فوجب أن يكون فضل كلامه على كلام الخلق كفضله على الخلق، في معنى أنّ كلامه قديم، كما أنّ ذاته قديمة، والله أعلم.
والدليل الرابع من الإجماع: ما قد ثبت ورفع أن علي بن أبي طالب لما حكّم الحكمين، وجرى منهما ما جرى من خلعه على يد من حكّمه، قال: أنا ما حكّمت مخلوقا، وإنما حكّمت القرآن، وكان هذا الحديث بمشهد الفريقين جميعا، فلم ينكر عليه أحد، فصح أنه ما حكّم مخلوقا وإنما حكّم القرآن، فقد صح من الكتاب والسنة والإجماع سنة.
والدليل الخامس من العقل: إنّ شرط القيام قيامه بالمتكلم به، فإذا صح
(1) ث: يزل.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: أو آخر.
(3) أخرجه الدارمي، كتاب فضائل القرآن، رقم: 3400. وأخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب فضائل القرآن، رقم: 2926؛ وأبي داود في المراسيل، كتاب الطهارة، رقم: 537.