قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢

ذلك وجب أن يكون الباري سبحانه محلا للحوادث، ولا يجوز أن يكون الكلام الذي هو من شرط قيامه /234/ به حادثا ولا مخلوقا، فبان استحالة القول بحدوث كلامه وقوله.

والدليل السادس على صحة ما قلناه أيضا: إنا نقول: إن كلام الباري سبحانه لا يخلو إما أن يكون قديما أو محدثا مخلوقا، ولا يخلو إما أن يكون جنسا أو عرضا أو جوهرا؛ لأن الحوادث لا تخلو من أن تكون من هذه الأقسام، فإن كان جسما وجب أن يكون سائر الأجسام كلام الله - سبحانه وتعالى -؛ لأن الأجسام جنس واحد، يجوز على كل واحد منها جميع ما جاز على الآخر فيها، وهذا يوجب أن يكون سائر الأجسام كلها كلام الله تعالى؛ لأنّه تعالى خالق الأجسام كلها بلا اختلاف في ذلك من جميع الأمّة، وهذا لا يقول به أحد وهو محال، فاستحال أن يكون جسما، ولا يجوز أن يكون عرضا؛ لأن العرض يقتضي ذاتا تقوم به، ولا يستقل بنفسه ولا يستغني عن محل يحله، وإذا حلّ ذلك العرض ذاتا فيكون كلاما للذات التي حل فيها وقام بها، كالسّواد والبياض وغيره، وكذلك الحركة فإنما هي حركة للذّات التي خلق فيها وقامت به، أولا يجوز أن يخلق في ذات الصانع؛ لاستحالته أن يكون محلا للحوادث، فلا يجوز أن يخلق في جسم وجوهر؛ لأنّ ذلك يوجب أن يكون كلاما لذلك الجوهر وذلك الجسم الذي خلق فيه وقام به، كالسواد والحركة وغير ذلك من الأعراض المخلوقة في الجوهر والأجسام، وذلك يوجب أن لا يكون /235/ كلام الله تعالى، فبطل أن يقوم بجسم أو جوهر أو عرض، فإذا بطل أن يكون كلامه جسما أو جوهرا أو عرضا فبطل أن يكون مخلوقا؛ لأنّ هذه أقسام أجناس من المخلوقات، ووجب وصح أن كلامه قديم أزلي غير مخلوق، وبالله التوفيق.

١٬٠٦٤ / ٣٦٬٧٥٥