الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣١٦قلت له: فأين يكون مقامه من الرجل أو المرأة بعد أن صار بين يديه فأراد أن يصلّي عليه. قال: قد قيل: إنّه يقوم على الرجل حيال وسطه ممّا يلي الصدر. وقيل بحذاه. وقيل: حيال صدره. وقيل: عند وسطه، وعلى المرأة مما يلي الرأس. وقيل: على رأسها. وقيل: بقربه. وقيل: عنده. وقيل: ممّا يلي صدرها. وقيل: عند وسطها، وبعض هذه العبارات أدنى إلى البعض، وبعضها داخل في بعض، ولعلّ هذا كلّه ممّا به يؤمر أدبا، وإلاّ فإذا أقبل إليه ولم يخرج منه بالكلّية فقد استقبله وصلّى عليه في قول الشيخ أبي سعيد الكدمي، وما أحسن ما قاله ?!
قلت له: وهي في كلّ وقت من الزمان، في ليل أو نهار جائزة، فلا يمنع من فعلها في موضع فرضها أو نفلها؟ قال: هكذا قيل، إلاّ في الأوقات المنهيّ عن الصلاة، وهي ثلاثة: عند طلوع قرن من الشمس، أو غروبه، وعند استوائها في كبد السماء يوم الحرّ الشديد. وفي قول آخر: إلا يوم الجمعة، فإنه فيه تجوز، والأوّل أكثر ما في ذلك.
قلت له: /323/ وتجوز في كلّ مكان، فلا يمنع من أرادها في لازم، ولا ما به يتطوع أم لا؟ قال: نعم، إلا ما نهي عن الصلاة فيه من بقاع، فإنه لابدّ وأن يدخل عليه ما به من تحريم أو تكريه على رأي، أو في إجماع.
قلت له: فإن صلّى عليه في مسجد لا من ضرورة، أيجوز له أم لا؟ قال: لا أرى وجها يمنع من جوازها فيه، بل كأني أراه أولى من غيره بالصلاة فرضا ونفلا، فكيف يجوز أن يمنع منها عقلا [أو يصحّ](1) ثبوته نفلا، إني لا أعرفه كذلك
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: أيصح.