الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣فصل: الدليل على أنّ القرآن غير مخلوق قوله تعالى(1) عز اسمه: ﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن:1 - 4]، فأخبر - سبحانه وتعالى - عن القرآن بالتعليم، وعن الإنسان بالخلق والتفهيم، فلو كان القرآن مخلوقا لقال - عز وجل -: "الرحمن خلق القرآن والإنسان" وكان تقدير الآية: "الرحمن خلق القرآن وخلق الإنسان".
ودليل ثان: إن الله - سبحانه وتعالى - إذا أخبر عن شيئين مختلفين الآخر منهما غير الأول، فصل بينهما بالواو، ولم يدعهما مرسلين، الدليل على ذلك قوله عز اسمه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف:54]، ففصل بين الخلق والأمر، لما كان الأمر كلامه، فجعل الخلق خلقا والأمر أمرا، وجعل هذا غير هذا، فقال - عز وجل -: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:50]، فلو كان الأمر مخلوقا لكان تقدير الآية:" ألا له الخلق الأمر(2)، وهذا لا يجوز في كلام أحد؛ لأنه كلام عيّ، والله - سبحانه وتعالى - قادر، ولا يجوز في كلامه هذا - سبحانه وتعالى -.
ودليل ثالث: يؤيد ما ذكرناه ويقوي ما بيناه، وهو قوله عز اسمه: ﴿مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم:5]، ففصل بين الثيبات والأبكار بالواو، كما فصل بين كلامه وخلقه بالواو.
الدليل الرابع: قوله عز اسمه: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق:5]، ولم يقل: "ذلك خلق الله" فأخبر تعالى أن القرآن أمره، وأن أمره القرآن، وهذه أخبار الله تعالى وقوله، وصح ما قلناه ببعض التنزيل لا تأويل ولا تفسير.