الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٢٢قلت له: فإن كان هو الذي يصلّي الصلاة على هذه الجنازة، فهل له في تيمّمه خوفا أن تفوته مع وجود الماء، وقدر عليه أن يؤمّ فيها من أراد أن يصلّي عليها؟ قال: ففي الأثر أنّه يتوضّأ إن قدر، وإلا تيمّم /329/ فصلّى على من يلي الصلاة عليه، وزعم من قاله إنّه أولى بالتقدمة من غيره، إلا أنّه أعجبني رأي من أحبّ له في هذا الموضع أن يأمر بها من هو أكمل منه طهارة، وإن تقدّم هو ففي من يصلّي خلفه من المتطهّرين بالماء كفاية لأدائها عن صلاته.
قلت له: فإن كان جنبا، أله أن يؤمّ الناس على ما به، أو أن يدخل في الجماعة فيصلّي معهم متيمّما عند وجود الماء أم لا؟ قال: قد قيل بالمنع له من القرآن، فكيف يجوز له أن يدخل مع القوم في صلاتهم فضلا أن يؤمّهم على هذا من أمره؟ إن أولى ما به أن يعتزلهم فإن أبى إلا أن يتقدّم فيصلّي بهم فلا صلاة لهم. وعلى قول آخر: فيجوز لأن يصحّ لهم؛ لأنّه في تقدّمه لا يقطع على من بها وإن أَمَّهُ، وعلى هذا فكأنّها واقعة بهم، فهي لهم عن إعادتها مجزية، وإنّ ما أتاه هو على ما به من جنابة ليس بصلاة.
قلت له: فإن لم يكن جنبا ولكنّه لا على طهور ولا في وضوء في تقدّمه لأدائها متعمّدا، ومن خلفه متطهّر؟
قال: قد قيل: إنّه لا صلاة له، ولا إعادة على من خلفه. وبعض أحبّ لهم أن يعيدوا ما لم يدفن.
قلت له: فإن كان على طهارة كاملة وهم غير متطهّرين؟
قال: فعسى أن تصحّ له دونهم غير أنه يشبه أن يلحقه معنى الرأي /330/ في صحّة صلاته وفسادها من طريق ما يكون بها من الجهر في موضع السرّ؛