الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤ودليل خامس: وهو قوله عز اسمه: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾ [القصص:44]، ولم يقل: "قضينا إليه الخلق" وهذا دليل على قدمه وأنه قديم.
فصل: في نفي حدث القرآن: إن سأل سائل فقال: لم زعمتم أن كلام الله غير مخلوق، وأن الله لم يزل متكلما؟ قلنا له: وجدنا في كتاب ربنا وهو قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل:40]، فلو كان القرآن مخلوقا لكان - عز وجل - قائلا له: ﴿كُن﴾، وكذلك القول الثاني، ولو كان مخلوقا كان حكمه حكم القول الأول، وكذلك إلى ما لا غاية له، فلما استحال ذلك ثبت أن كلام الله - سبحانه وتعالى - غير مخلوق ولا محدث، وأنه - عز وجل - لم يزل متكلما.
مسألة: فإن قالوا: أليس قد قال الله - عز وجل - مخبرا عن السماء والأرض أنهما: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت:11]؟ قيل له: نعم.
فإن قالوا: أفتزعمون أنهما قالتا ذلك في الحقيقة؟ قال: نعم، كذلك نقول.
مسألة: فإن قال: فأخبرونا عن قول الله - عز وجل - ذكره: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ [الكهف:77]، أفتزعمون أن الجدار يريد في الحقيقة؟ قيل: هذه إرادة جوزتها /237/ العرب في لغاتها، وهي بمعنى كاد، كما
قال الشاعر:
لا تعجبي مني ومن سواده … ومن قميص همّ بانقداده
وقال الشاعر:
يريد الرمح صدر أبي براء … ويرغب عن دماء بني عقيل للحوافِر
فوصف الله تعالى الجدار بالإرادة، كما وصف الشاعر القميص بالهم والرمح أنه قد مال إلى صدر أبي براء، وذلك أنه جدار مائل يكاد ينقض، وقد كان