قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ٣٣٣

قلت له: فإن كان قد صلاّها على عدّة من الموتى، أيجزيه أن يعيدها واحدة كما هي في أصلها؟ قال: نعم، لأنها بدل منها فهي في عدلها، ولا شكّ في ذلك.

قلت له: فإن كان قد صلّى على كلّ واحد منهم كذلك منفردا، فهل له في الجميع أن يبدلها(1) صلاة /341/ واحدة ينوي بها الكلّ من أولئك فيجزيه أم لا؟ قال: نعم، لأنّ الأولى في تعدادها في معنى ما لم تقع بعد لفسادها، فالأخرى هي الصلاة، ويجوز له أن ينوي بها الجميع فتجزيه في الكلّ كما هي في الأصل من جوازها كذلك، وإن أراد أن يأتي في أعدادها فلا يمنع من ذلك.

قلت له: فهل من وجه يجوز فيصحّ في الناسي أن يكون من بعد دفنه لا شيء عليه، وفي المتعمّد أن تجزيه التوبة عن بدلها أم لا؟ قال: فكأنّي لا أبعد فيها من أن يجوز عليها هذا المعنى على رأي من قاله في المكتوبة؛ لأنها ليس بأشدّ منها، وإن كانت على الموتى فهي في أصلها لله لا لغيره، فإنّ الميت لا ضرر عليه في تركها، ولا نفع له في فعلها، وإنما تضرّ وتنفع الأحياء لما في أدائها من أجر، وفي تضييعها من وزر، والله أعلم، فينظر في هذا كلّه، ثمّ لا يؤخذ إلا بعدله، فإني غير آمن في نفسي من حفظي، ولا ما أبديته من لفظي، تارة عن أثر وأخرى في نظر أن أكون في عبارتي قد غيّرت المعنى عن أصل ما به في العدل لقلّة درايتي أو ما كان منّي رأيا، وأنا لا من أهله، والله أسأله أن يهجم بي على الصواب في هذا وغيره بمنّه وفضله، إنه بالجود الأعظم منّان. /342/

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: بدلها.

١٠٬٦٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.