الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥القميص ينخرق لبلائه، ومن ذلك قول القائل: "بل أردت والله أن أهلك نفسي"؛ أي: "كدت أهلكها" لا أنه يريد بذلك هلاك نفسه، فلا تحب(1) هلاكها، وأيضا فإن إرادة الجدار تنفيه الجماد به؛ لأنّ الجماد لا يجوز أن يكون مريدا في الحقيقة.
فإن قال: وكذلك السماء والأرض لم ينطقا في الحقيقة على زعمكم؟ قيل له: إن الجماد قد يحل فيه الكلام والصوت، ويوجد فيه كنحو كلام الذراع، وقولها للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تأكلني فإني مسمومة»(2).
فإن قالوا: الذراع ما تكلم، وإنما تبين فيه دلائل على أنها مسمومة؟ قيل له: هذا غلط، وقد أجمعت الأمة أنه تكلم، وهي من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينكر هذا أحد فيما علمنا(3)، وبالله التوفيق.
مسألة: فإن قال: فما الدليل على أن الله خلق الأشياء بقوله، وأخرج قوله من الأشياء المخلوقة، وبيّن أنه غيرها؟
الجواب: قيل له: إن الله - سبحانه وتعالى - ذكر جميع الأشياء المخلوقة في آيات كثيرة من كتابه، فأخبر عن خلقها، وأنه خلقها بقوله وكلامه، وأنّ كلامه وقوله غيرها وخارج عنها، منها قوله - عز وجل -: /238/ {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
(1) ث: يجب.
(2) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة بلفظ قريب، رقم: 149. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الديات، رقم: 4512؛ والدارمي، باب ما أكرم الله عز وجل به نبيه - صلى الله عليه وسلم - من كلام الموتى، رقم: 68.
(3) ث: علمناه.