الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٤٧مسألة من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: كان عبد الله بن زيد وشريح الكندي وأحمد بن حنبل يكرهون ستر الثوب على القبر، وكان أحمد بن حنبل يختار أن يفعل ذلك بقبر المرأة، وكذلك قال أصحاب الرأي، ولا يضرّهم عندهم أن يفعلوا ذلك بغير الرجل. وقال أبو ثور: لا بأس بذلك في قبر الرجل، وستر المرأة. وقال الشافعي: ستر المرأة أوكد من ستر الرجل إذا دخلت قبرها.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا ثبوت ستر(1) القبر بالثوب عند إدخال الميت في لحده في الرجل والمرأة، والصغير والكبير، ويخرج ذلك عندي في معنى الأدب، ولا يبين لي لزومه، ولعلّ الصغير من الذكران أشبه بالرخصة، وذلك في معنى الأدب.
ومنه: قال أبو بكر: روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «احفروا وأوسعوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة، وقدّموا أكثرهم قرآنا»(2).
قال أبو بكر: لم يختلف من أحفظ عنه من أهل العلم أنّ دفن الموتى لازم واجب على الناس لا(3) يسعهم تركه عند الإمكان، ومن قام به سقط فرض ذلك عن سائر المسلمين. واختلفوا في اللحد والشقّ، فاستحبّ كثير منهم اللحد. /354/ روينا عن عمر بن الخطاب أنه أوصاهم: "إذا وضعتموني في لحدي فاقبضوا(4) جلدي الأرض"، واستحبّ إبراهيم النخعي، وإسحاق بن
(1) زيادة من ث، ق.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي في الصغرى، كتاب الجنائز، رقم: 1994؛ وأحمد، رقم: 16245؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، رقم: 6928.
(3) ق: لم.
(4) ث: فافضوا.