قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ٣٤٩

الثاني حسن، وهو الذي في المعنى استحسنه أبو بكر، /355/ ويخرج تأويله على نحو هذا في التفسير.

ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في الدفن بالليل(1)؛ فدفن أبو بكر، وفاطمة، وعائشة، وعثمان بن عفان ليلاً، ورخّص في ذلك عقبة بن أبي عامر، وسعيد بن المسيب، وشريح الكندي، وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وكان الحسن البصري يكره الدفن بالليل.

وقال أبو بكر: الدفن بالليل مباح؛ لأنّ مسكينة دفنت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل ولم ينكر ذلك عليهم.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا إجازة دفن الميت في الليل كمثل ما في النهار، والليل معي أستر، وإنما هي عورات؛ كلّما كان الوقت أستر كان عندي أفضل ما لم تقع مشقّة أو ضرر. وعندي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه يقدّم دفن الميت في الليل، ويستحبّ لمعنى الستر، وأمّا المسكينة التي دفنت في الليل فقد يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يعود المساكين في مرضهم، فعاد مسكينة يوما وقال لهم: إن ماتت فأعلموني حتى أشيّع جنازتها، أو أخرج في جنازتها، فقيل: ماتت المسكينة في الليل أو آخر النهار، /356/ -وأحسب أنّه في الليل- فكره أهلها أن يوقظوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من نومه فدفنوها ولم يعلموه»(2)، وكان من عذرهم أنّا لم نحبّ نيقّظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقيل: إنه لامهم إذ لم

(1) ث: في الليل.

(2) أخرجه بمعناه كل من: النسائي، كتاب الجنائز، رقم: 1907؛ ومالك، كتاب الجنائز، رقم: 15؛ والبيهقي في معرفة السنن، كتاب الجنائز، رقم: 7578.

١٠٬٦٧٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.