الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٥٢ولو أحدثوا فيهم؟ قال: هكذا يعجبني أنّ لهم ذلك وعليهم إذا لم يمكن(1) إلا ذلك.
قلت له: وليس لهم تركهم إلا حتى يواروهم ولو خافوا عليهم أن يحدثوا فيهم؟ قال: هكذا عندي.
مسألة: وإذا كان في قبر عظام ميّت(2) عزلت(3) ناحية، وقبر في ذلك القبر ولا بأس، وإن كان القبر واسعا جمعت العظام والميّت فيه ولا بأس.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وفي الرواية: "إنّ المسلمين كانوا في بُدُوّ الإسلام إذا أرادوا دفن الميّت وعند وضعهم إيّاه في قبره لم يجلسوا حتّى يدفن؛ كلّ ذلك تعظيما منهم للموت حتّى مرّ بهم حبر من أحبار اليهود وفيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرآهم قياما فقال: «هكذا نفعل بموتانا»، فجلس النبيّ صلى/359/ الله عليه وأمر أصحابه أن يجلسوا(4)، ولعلّ ذلك كان منه صلى الله عليه ليخالفهم في فعلهم؛ لأن لا يتوهّموا أنّه اقتدى بهم، والله أعلم.
وكذلك روي أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قلّم أظافيره دفنها، فبلغه أنّ بعض اليهود قال: قد اقتدى بنا محمّد في هذا الفعل، فروي أنّه كان بعد ذلك كان ينثرها يمنة
(1) ث: يكن.
(2) ق: الميت.
(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل بياض بمقدار كلمة.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الجنائز، رقم: 3176؛ والبزار في مسنده، رقم: 2694؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، رقم: 6890.