قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ٣٨٢

إليه كنومة العروس، ويفسح له في قبره مدّ نظره، ويأتيه من روح الجنّة وريحها، فأمّا الكافر إذا دخل(1) قبره أجلسه المنكر والنكير، ثمّ يظهر له منهما الغلظة فينتهرانه ويقولان له: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت، هكذا كنت في الدنيا، ثمّ يضربانه بمودبة من حديد لو أصابت جبلا لانقضّ ما أصاب فيه، فيصيح عند ذلك صيحة لا يبقى منها شيء من خلق الله تعالى إلا سمعها، إلا الثقلين الإنس والجنّ، ولا يسمع صوته شيء إلا لعنه، فذلك قوله تعالى: ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة:159]، ثمّ يفتح [له باب من الجنة](2) حتى يعلم أنها الجنة، ويرى ما فيها فيقال له: هذه الجنة التي لو صدقت بها كان مصيرك إليها، ثمّ يفتح له باب إلى النار فيرى مقعده منها، ويدخل عليه سمومها لا يغلق، ويقال: نم نومة اللذيغ، /386/ لا يجد طعما للنومة(3)، ثمّ يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:27] بقول لا إله إلا الله. وفي الآخرة؛ يعني في القبر إذا سئل عنها، فمن ثبّته الله في الدنيا بـ"لا إله إلا الله" في عمل صالح فمات

(1) ق: أدخل.

(2) ث، ق: له من الجنة باب.

(3) ث، ق: للنوم.

١٠٬٧٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.